شارك مركز التنمية البيئية والاجتماعية في جلسة لجنة الأمم المتحدة للمنظمات غير الحكومية، حيث قدم توضيحات حول طبيعة عمله، ومصادر تمويله، ونموذج نشاطه القائم على جهود المتطوعين، والمشاريع الإعلامية، والمبادرات المدنية وحقوق الإنسان. وجاءت هذه المداخلة في سياق متابعة طلب المركز للحصول على صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وخلال الحوار التفاعلي، قدم ممثل المركز، عصام خوري، توضيحات بشأن رسالة المنظمة، ونموذج عملها، وآليات الاستدامة، والشفافية المالية، وبرامج التدريب الإعلامي، ودورها في دعم السلم المدني، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، والحوار بين المجتمعات.
وأكد خوري أن المركز منظمة غير حزبية وغير ربحية مسجلة في الولايات المتحدة، تعمل على تعزيز حقوق الإنسان، والمشاركة المدنية، والإعلام المسؤول، والتنمية الاجتماعية، مع تركيز خاص على سوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأشار إلى أن عمل المنظمة يستند إلى مبادئ الحوار السلمي، والتعددية، والشفافية، واحترام سيادة القانون.
وفي كلمته الافتتاحية، أوضح خوري أن المركز طور نموذجاً عملياً ومنخفض التكلفة للمشاركة المدنية والإعلامية، يجمع بين التزام المتطوعين والخبرة المهنية والأدوات الرقمية والشفافية المؤسسية. وشدد على أن محدودية موارد المنظمة لم تمنعها من الحفاظ على أنشطة ذات مغزى، وإنتاج محتوى يخدم المصلحة العامة، ودعم الحوار، والمساهمة في رفع الوعي المجتمعي.
وركز جزء أساسي من النقاش على عمل المركز الإعلامي، بما في ذلك تطويره لمبادرة “صوت سوريا” كمنصة إعلامية رقمية تدعم الصحافة المستقلة، والحوار العام، والتحليل المسؤول للقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحقوق الإنسان. وأوضح خوري أن المركز عمل على بناء فضاء إعلامي يشجع النقاش الواعي، ويتجنب التحريض، ويحترم التنوع، ويمنح الفرصة للأصوات المختلفة ضمن المجتمعات السورية والإقليمية.
وأشار أيضاً إلى الحضور الرقمي الأوسع للمركز، بما في ذلك منصاته الإلكترونية، وإنتاج الفيديو، وجهود البث الرقمي، وتطبيقاته على الهواتف المحمولة، والتي تهدف إلى جعل المحتوى المستقل والمسؤول أكثر سهولة للجمهور. وأوضح أن هذه الأدوات تمكن المنظمة من الوصول إلى الجمهور بتكلفة منخفضة مع الحفاظ على الاستقلالية التحريرية والمعايير المهنية.
وفي معرض الرد على الأسئلة حول استدامة عمل المنظمة، أوضح خوري أن الاعتماد على المتطوعين لا يدل على ضعف مؤسسي، بل يعكس الطبيعة المدنية لرسالة المركز والتزام أعضائه والمساهمين والصحفيين والباحثين والداعمين. وتعمل المنظمة من خلال هيكل مرن يسمح لها بتوجيه مواردها المحدودة نحو الأنشطة ذات الأثر المجتمعي، مع الحفاظ على الالتزام بالمتطلبات القانونية والإدارية والضريبية في الولايات المتحدة.
وأكد ممثل المركز أيضاً أن الشفافية المالية والإدارية هي ركائز أساسية في عمل المنظمة. وأشار إلى أن المركز يلتزم بالمتطلبات المفروضة على المنظمات غير الربحية المسجلة في الولايات المتحدة، ويجعل وثائقه وتقاريره الضريبية متاحة للجمهور عبر موقعه الإلكتروني. وتعكس هذه الممارسة التزام المنظمة بالمحاسبة والحكم الرشيد والثقة العامة.
وأثارت اللجنة أيضاً أسئلة حول المنح الصغيرة والدعم المقدم للشركاء. وقدم خوري مثالاً على منحة صغيرة خصصت مؤخراً لمنظمة ألمانية تتوافق أهدافها مع رسالة المركز، لدعم نشاط ثقافي ومسرحي في سوريا. وأوضح أن هذا الدعم محدود النطاق وموجه للأنشطة الثقافية والمدنية المتسقة مع رسالة المركز غير الحزبية. ويعتبر المركز الثقافة والفنون أدوات مهمة لتعزيز المجتمع المدني، وتشجيع التعبير الحر، وبناء قنوات التواصل بين المجتمعات.
وفيما يتعلق بالتدريب الإعلامي، أوضح خوري أن المركز يصمم أنشطة التدريب والإرشاد بناءً على الاحتياجات الاجتماعية الحقيقية التي يتم رصدها من خلال الخطاب العام ووسائل التواصل الاجتماعي وهموم المجتمع. وتستخدم المنظمة أدوات التواصل الحديثة، بما في ذلك الاجتماعات عبر الإنترنت والمنصات الرقمية، لإرشاد الصحفيين والمتدربين وصناع المحتوى نحو المعايير المهنية، والتحقق من الحقائق، واحترام حقوق الملكية الفكرية، وحماية المصادر، وتجنب خطاب الكراهية أو التحريض.
وأضاف أن عمل المركز مع الصحفيين وصناع المحتوى لا يقتصر على المهارات التقنية، بل يسعى أيضاً إلى تعزيز ثقافة المسؤولية في التواصل العام، خاصة في السياقات الهشة أو الانتقالية حيث يمكن أن تضر المعلومات المضللة والخطاب الطائفي والسرديات التحريضية بالسلم المدني.
وفي هذا السياق، أبرز خوري دور المركز في دعم صناع المحتوى المستقلين والأصوات الإعلامية الناشئة. وأشار إلى أن المنظمة تسعى لمساعدة الصحفيين والمنتجين الشباب والمبدعين الرقميين على تطوير محتوى مسؤول يحترم حقوق الإنسان، ويشجع الحوار، ويسهم في الفهم العام بدلاً من الاستقطاب.
تناولت المناقشة أيضاً التزام مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية ببناء السلام والحوار. وأشار خوري إلى التجربة السورية كمثال على الحاجة إلى المشاركة المدنية المسؤولة، موضحاً أن المنظمة تسعى إلى أداء دور بنّاء في الحد من التوترات الطائفية والإثنية والاجتماعية، وتشجيع الحوار بين مختلف الجماعات. وأكد أن منهج المركز يقوم على الاعتدال، واحترام التنوع، وفهم احتياجات المجتمعات المحلية.
وفي ختام المداخلة، أثير سؤال حول مصادر البيانات والمعلومات التي تعتمدها المنظمة في عملها. ونظراً لضيق الوقت المتاح أثناء الجلسة، أوضح خوري بإيجاز أن المركز يعتمد على شبكة واسعة من الصحفيين والباحثين والأكاديميين وفاعلي المجتمع المدني والمصادر العامة، مع المحافظة على الالتزام بالتحقق والحكم المهني والاستخدام المسؤول للمعلومات. وسيقدم المركز رداً كتابياً أكثر تفصيلاً عند استلام الأسئلة الرسمية عبر القنوات المناسبة.
وأعرب المركز عن تقديره لإتاحة الفرصة له للحديث أمام اللجنة وتوضيح عمله أمام الدول الأعضاء. وتعتبر المنظمة أن الحوار التفاعلي فرصة هامة لتجديد التزامها بمبادئ الأمم المتحدة، بما في ذلك حقوق الإنسان وحرية التعبير والسلم الأهلي والتنمية الاجتماعية والتعاون بين الشعوب.
كما جدد المركز تأكيده أن عمله غير حزبي ومستقل، وأن رسالته ليست تعزيز الانقسام السياسي، بل دعم الإعلام المسؤول والحوار المدني والشفافية والمشاركة السلمية بين المجتمعات. وتبقى المنظمة ملتزمة بمواصلة أنشطتها وفق رسالتها غير الربحية، والتزاماتها القانونية، وقيم المساءلة والتعددية وكرامة الإنسان.
Tax-exempt. The Construction. CESD 2026 Action Plan
Privacy- vos. Journalistic Code of Conduct. About

