نيويورك – 24 تموز/يوليو 2025
اعداد وتقديم: عصام خوري
أثار إعلان الهوية البصرية الجديدة لسوريا جدلاً واسعاً حول شرعية القرار وأبعاده السياسية. ففي الوقت الذي تُسوَّق فيه الهوية باعتبارها خطوة نحو تحديث صورة الدولة وتوحيد رموزها، يرى محللون أن الحكومة الانتقالية ليست مخوّلة قانونياً أو دستورياً لتغيير شعار الدولة السورية، لكونها لم تأتِ عبر انتخابات شرعية تُخوّلها اتخاذ قرارات بهذا الحجم الرمزي والسياسي.
صلاحيات الحكومة الانتقالية
الحكومة الانتقالية، بطبيعتها، مُكلفة بإدارة المرحلة المؤقتة وضمان الاستقرار إلى حين إجراء انتخابات عامة ونقل السلطة إلى مؤسسات منتخبة. ومن هنا، فإن إقدامها على تغيير الهوية البصرية يضعها في مواجهة تساؤلات دستورية حول تجاوز حدود تفويضها المؤقت.
دور مجلس الشعب الغائب
كان من المنطقي أن يُحال مشروع الهوية البصرية إلى مجلس الشعب بعد انتخابه، عبر لجنة مختصة تُعنى بالرموز الوطنية، لتُدرس وتُناقش بشكل شفاف يعكس التعددية السورية. لكن ما حدث هو أن القرار جاء من مؤسسة الرئاسة الانتقالية بشكل منفرد، وهو ما جعل الكثيرين يعتبرونه فرضاً من الأعلى بدلاً من أن يكون خياراً توافقياً نابعاً من الإرادة الشعبية.
يرى الروائي والكاتب عصام خوري أن الإعلان عن الهوية البصرية في هذا التوقيت يمكن التعامل معه كخيار عملي لتسيير شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، شريطة أن يُعتمد بصفة مؤقتة فقط. ويقترح خوري أن يُعاد طرح الموضوع بعد الانتخابات المقبلة، بحيث يُصبح من صلاحيات مجلس الشعب المنتخب أن يبت فيه عبر لجنة متخصصة، وأن يُحدد ما إذا كان الشعار الجديد يمثل الدولة السورية فعلاً أو يحتاج إلى تعديل أو استبدال.
هوية انتقالية أم هوية دولة؟
إن الخلط بين ما هو انتقالي وما هو دستوري دائم قد يُربك المشهد السوري، خصوصاً في مرحلة تتطلب الوضوح والالتزام بالقواعد الشرعية للممارسة السياسية. فالهويات البصرية ليست مجرد شعارات دعائية، بل رموز سيادية تعكس العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، ومن هنا تأتي حساسية القرار وأبعاده المستقبلية.
اعتماد الهوية البصرية الجديدة من قبل الحكومة الانتقالية يُعد قراراً ملتبساً قانونياً وسياسياً. الحل الأنسب، وفق خوري، هو إبقاء الشعار الجديد كأداة تنظيمية انتقالية، على أن يُعاد النقاش فيه في إطار دستوري سليم عندما تدخل سوريا مرحلة الدولة الناضجة عبر مؤسساتها المنتخبة.
