نيويورك – 21 تموز/يوليو 2025
اعداد وتقديم: عصام خوري
يعود ملف العقوبات الأميركية على سوريا إلى الواجهة عبر مشروع القانون الجديد H.R.4427 المعروف باسم مشروع مساءلة سوريا 2025. هذا المشروع الذي يناقشه الكونغرس الأميركي لا يكتفي بتمديد العقوبات، بل يضع شروطاً صارمة لإلغائها أو تخفيفها، رابطاً أي تخفيف بخطوات إنسانية ملموسة داخل سوريا.
أبرز ملامح المشروع
- مراجعة الإعفاءات المالية: ينص القانون على إعادة النظر في الإعفاءات التي استفاد منها البنك التجاري السوري، وهو ما قد يعيد تشديد الخناق على التعاملات المالية الرسمية.
- تعديلات على قانون قيصر: يوسع المشروع نطاق العقوبات المقررة في قانون “قيصر” ليشمل قنوات جديدة للمحاسبة وزيادة الضغط على النظام السوري.
- شروط محددة لرفع العقوبات:
- وقف قصف المدنيين في مختلف المناطق السورية.
- الإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.
- ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق من دون عراقيل.
- مكافحة تهريب الكبتاغون الذي تحوّل إلى ملف دولي حساس يهدد الأمن الإقليمي.
عقوبات كأداة للضغط الإنساني
يُظهر المشروع أن العقوبات الأميركية لم تعد تُقدَّم فقط كأداة لمعاقبة النظام سياسياً، بل كوسيلة ضغط لتحقيق تغييرات إنسانية مباشرة يشعر بها الشعب السوري. وهذا التوجه يعكس إدراكاً أميركياً متزايداً أن استمرار المعاناة الإنسانية يضعف شرعية أي جهود سياسية.
الرسالة إلى النظام السوري
المشروع يوجه رسالة واضحة: لن يكون هناك رفع شامل للعقوبات ما لم تُتخذ خطوات عملية تعكس التزام النظام بوقف العنف واحترام حقوق الإنسان. وبذلك، يربط القانون مصير الانفتاح الاقتصادي والسياسي لسوريا بمسار تحسين الوضع الإنساني أولاً.
تداعيات محتملة
- على النظام: تشديد الخناق المالي والسياسي، وإجباره على تقديم تنازلات إنسانية.
- على المعارضة: ورقة دعم سياسية يمكن أن تُستخدم في التفاوض، لكنها تضع أيضاً مسؤولية على قوى المعارضة للضغط من أجل التزامات واضحة.
- على المجتمع الدولي: قد يشجع المشروع دولاً أوروبية على السير في اتجاه مشابه، ما يزيد من عزلة النظام ما لم يتجاوب.
مشروع القانون H.R.4427 ليس مجرد امتداد للعقوبات السابقة، بل هو إطار مساءلة جديد يجعل أي رفع للعقوبات مرتبطاً بتحقيق شروط إنسانية ملموسة: وقف القصف، إطلاق المعتقلين، فتح المساعدات، ومحاربة الكبتاغون. إنه خطوة تشريعية تسعى لتوظيف الضغط الاقتصادي في خدمة قضية إنسانية، واضعاً النظام السوري أمام معادلة صعبة بين استمرار العزلة أو الانفتاح المشروط بالإصلاح.
