نيويورك – 28 أيار/مايو 2026
شارك مركز التنمية البيئية والاجتماعية CESD في الجلسة الثانية من أسئلة لجنة المنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة، وذلك ضمن متابعة طلب المنظمة الحصول على الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وخلال الجلسة، وجّه ممثل تركيا ثلاثة أسئلة إلى ممثل المركز عصام خوري، تناولت طبيعة أنشطة الدعوة التي تقوم بها المنظمة في الشرق الأوسط، ومصادر حضورها ومعلوماتها داخل سوريا رغم عملها من الولايات المتحدة، إضافة إلى سؤال حول كيفية مساهمة المنظمة في دعم السلم الأهلي في بيئة سورية معقدة.
وقد أجاب ممثل المركز شفهياً على سؤالين خلال الجلسة، بينما طلب ممثل تركيا، بسبب ضيق الوقت، أن يتم تقديم الإجابة على السؤال الثالث كتابياً عبر البريد الإلكتروني عند وصول الأسئلة رسمياً إلى المنظمة. ورحّب ممثل CESD بذلك، مؤكداً استعداد المنظمة لتقديم أي توضيحات إضافية تعزز الشفافية وتوضح طبيعة عملها.
مداخلة مركز التنمية البيئية والاجتماعية أمام لجنة المنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة – أيار/مايو 2026
أولاً: أنشطة الدعوة المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
في السؤال الأول، طلب ممثل تركيا أمثلة على أنشطة الدعوة والمناصرة التي مارستها CESD في الشرق الأوسط، وخصوصاً في ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأوضح ممثل المركز أن عمل CESD في هذا المجال لا يقتصر على البيانات العامة أو النشاط الإعلامي، بل يشمل محاور متعددة امتدت على سنوات مختلفة، منها حقوق اللاجئين، التعليم، الثقافة، الحماية الاجتماعية، الاستجابة للكوارث، الأمن الغذائي، المياه، الزراعة، والعمل اللائق.
وأشار المركز إلى أنه دعم مبادرات صغيرة مرتبطة باللاجئين السوريين، من بينها تقديم منحة بقيمة 520 دولاراً لمنظمة SAR في ولاية هاتاي التركية، بهدف تزويد الطلاب السوريين في المخيمات بالمستلزمات المدرسية. واعتبر المركز أن دعم التعليم، خصوصاً للأطفال واللاجئين، يدخل في صلب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما ذكّر المركز بتجربة عام 2018، حين ساعد أعضاء لاجئين سوريين ضمن مشروع Syrian Dinner Club عبر توفير الترجمة لهم لعرض قصصهم أمام جمهور أميركي، إضافة إلى التعريف بالطعام والثقافة السورية وإنتاج مواد فيديو حول تلك الفعاليات. واعتبر CESD أن هذا النوع من العمل يعزز حق اللاجئين في التعبير عن هويتهم الثقافية وإيصال تجربتهم إلى المجتمع الأوسع.
وتطرق المركز أيضاً إلى مبادرة Music for Refugees عام 2019، التي ركزت على تجربة لاجئة سورية في تركيا كانت تساعد عشرات الأطفال على تعلم الموسيقى، مؤكداً أن الثقافة والتعليم ليسا ترفاً، بل جزء من حماية الأطفال اللاجئين ودعم حقهم في التعلم والتعبير والإبداع.
وفي سياق جائحة كورونا، أشار المركز إلى أنه نظم محاضرات توعوية عبر تطبيق Zoom لعدد من الأطفال اللاجئين، بمشاركة أطباء مختصين من الولايات المتحدة، ضمن جهوده في التوعية الصحية وحماية الفئات الهشة.
كما استعرض المركز عمله في مجال حماية الأطفال واللاجئين، بما في ذلك نشر مادة عام 2020 حول الاعتداء الجنسي على طفل لاجئ سوري في لبنان، والتأكيد على ضرورة حماية الأطفال اللاجئين ومحاسبة المعتدين، باعتبار ذلك جزءاً من الحق في الحماية والكرامة الإنسانية والأمن الاجتماعي.
وفي مجال الاستجابة للكوارث، ذكّر المركز بنشاطه الإعلامي والحقوقي عقب زلزال سوريا وتركيا في شباط/فبراير 2023، حيث نشر مواد تناولت حجم الخسائر والحاجة إلى استجابة إنسانية عادلة، إضافة إلى رسالة دعت إلى مساعدة المتضررين الأتراك والسوريين والتركيز على حماية المدنيين والمجتمعات المنكوبة.
كما أوضح CESD أنه تناول عبر مقالاته وبرامجه الإعلامية قضايا مرتبطة مباشرة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مثل الفقر، الرواتب، التضخم، الأمن الغذائي، إنتاج القمح، المياه، الزراعة، وسبل العيش. واعتبر المركز أن هذه القضايا تمس حياة الناس اليومية وقدرتهم على تأمين الغذاء والعمل والدخل والعيش الكريم.
وفي مثال حديث، أشار المركز إلى إعداده رسالة إلى الجهات التركية المعنية بشأن أزمة الفيضانات وتدفق المياه في منطقة دير الزور في سوريا، بهدف نقل أثر الأزمة على المزارعين والمحاصيل الزراعية والاقتصاد المحلي، وطلب التعاون الإنساني والفني. وأكد المركز أن هذا المثال يعكس طبيعة عمله في الدعوة، حيث لا يقوم على المواجهة مع الحكومات، بل على نقل الواقع الميداني ومشاركة المعلومات والدفع باتجاه حلول عملية تحمي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان.
كما أشار CESD إلى دعمه مبادرات ثقافية وفنية في سوريا، منها دعم مشروع مرتبط بالفنون والمسرح، وهو مشروع مسرح البستان هذا العام بالتعاون مع مؤسسة برزخ للفنون في ألمانيا. واعتبر المركز أن الثقافة والفنون جزء أساسي من إعادة بناء المجتمعات الخارجة من الحرب، لأنها تفتح مساحة للحوار، وتدعم التعددية، وتواجه التطرف وخطاب الكراهية.
وأكد المركز في ختام إجابته أن أنشطته في الشرق الأوسط تشمل التدريب، بناء القدرات، دعم الصحفيين المواطنين، حقوق اللاجئين، حقوق الأطفال، التعليم، الثقافة، الاستجابة للكوارث، الأمن الغذائي، المياه، الزراعة، الرواتب، التضخم، ودعم المبادرات المدنية والثقافية، وهي كلها تدخل ضمن الإطار الواسع للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ثانياً: مصادر الحضور والمعلومات داخل سوريا
في السؤال الثاني، سأل ممثل تركيا عن مصادر حضور CESD ومعلوماته في سوريا، رغم أن المنظمة تعمل من الولايات المتحدة.
ورد ممثل المركز بأن ارتباط CESD بالمجتمع السوري لا يعتمد على موقعه الجغرافي الحالي فقط، بل على تاريخ طويل من العمل الإعلامي والحقوقي داخل سوريا ومع السوريين. وأوضح أن مؤسسي وأعضاء المنظمة عملوا لسنوات طويلة في المجالين الحقوقي والإعلامي، وأن بعضهم كان على تماس مباشر مع الأحداث السورية منذ بداياتها.
وأشار ممثل المركز إلى أن أسماء أعضاء المنظمة وخبراتهم منشورة ويمكن التحقق منها، وأن عدداً منهم عمل سابقاً مع شبكات إعلامية وحقوقية غطت أخبار سوريا في عدة محافظات، بالاعتماد على صحفيين ومواطنين صحفيين. كما أوضح أن هذا العمل الميداني والحقوقي عرّض بعض أعضاء الفريق للعنف والاعتقال والملاحقة، وأن عدداً من زملائهم دفعوا أثماناً شخصية كبيرة بسبب محاولتهم نقل الحقيقة.
وأكد CESD أن هذه الخلفية المهنية والإنسانية هي التي تبقي المنظمة على تماس عالٍ مع الشأن السوري، إضافة إلى تعاونها مع صحفيين استقصائيين ومساهمين مدنيين يدعمون عملها بالمعلومات والتحقق والتحليل. وشدد المركز على أن حماية مصادر المعلومات، خصوصاً في بيئات حساسة مثل سوريا، هي واجب مهني وأخلاقي، مع التزام المنظمة في الوقت نفسه بالتدقيق والتحقق قبل النشر.
ثالثاً: دعم السلم الأهلي في بيئة سورية معقدة
أما السؤال الثالث، فتناول كيفية مساهمة CESD في دعم السلم الأهلي في سوريا، في ظل بيئة معقدة وحساسة. وبسبب ضيق الوقت، طلب ممثل تركيا أن يقدّم المركز رداً مكتوباً عبر البريد الإلكتروني، وهو ما وافق عليه ممثل CESD، شاكراً رئيس الجلسة وأعضاء اللجنة.
وفي الرد المكتوب المقترح، يؤكد المركز أنه لا يدّعي أن منظمة مدنية واحدة قادرة وحدها على تحقيق السلم الأهلي في سوريا، لكنه يرى أن منظمات المجتمع المدني تستطيع أن تساهم في تخفيف التوتر، وبناء جسور الثقة، ودعم الحوار، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، خصوصاً في المجتمعات الخارجة من النزاع.
ويوضح المركز أن خبرات مؤسسي وأعضاء CESD في العمل المدني والحقوقي تعود إلى عام 2003، قبل تسجيل المنظمة رسمياً في الولايات المتحدة عام 2017. ومنذ بداية الأزمة السورية في آذار/مارس 2011، ساهمت شبكات مدنية مرتبطة بفريق المركز في جهود محلية للتواصل مع وجهاء وشخصيات مجتمعية من خلفيات مختلفة، بهدف إنشاء قنوات أمان اجتماعية تساعد في معرفة مصير المدنيين المتضررين، خصوصاً في حالات الاعتقال أو الاختفاء أو فقدان التواصل مع العائلات.
ويشير الرد إلى أن دور المركز في تلك المرحلة كان بناء جسور بين مجتمعات محلية متأثرة بالخوف والاستقطاب والعنف، والمساعدة في تبادل المعلومات الإنسانية عندما يكون ذلك ممكناً، بعيداً عن التحريض أو الانتقام. وفي بعض الحالات، ساهمت هذه القنوات في توفير معلومات لعائلات عن مصير أقاربهم، أو في تخفيف التوتر بين مجتمعات محلية مختلفة.
كما يوضح المركز أن تعقيدات الملف السوري، ودخول أطراف إقليمية ودولية، وبروز جماعات متطرفة، جعلت العمل الميداني أكثر صعوبة وخطورة، ولذلك تطور عمل CESD لاحقاً نحو الإعلام المسؤول، والتوثيق، والمناصرة، ودعم المبادرات المدنية والثقافية التي تساعد في تقليل خطاب الكراهية والانقسام.
ويستعرض الرد مثالاً حديثاً بعد أعمال العنف والانتهاكات التي طالت مدنيين في الساحل السوري، حيث حاولت CESD المساهمة بطريقة مسؤولة عبر نشر تقرير دقيق قدر الإمكان، والاعتماد على شهادات محلية، والتدقيق في أسماء الضحايا في المناطق التي تمكّن نشطاء المنظمة من الوصول إلى معلومات عنها. وكان الهدف، بحسب الرد، منع التضخيم أو التلاعب بالأرقام، وفي الوقت نفسه عدم إنكار معاناة الضحايا. كما شجع المركز مساهمين ونشطاء من خلفيات اجتماعية مختلفة على الدعوة إلى التضامن الإنساني وتقديم المساعدة للمدنيين المتضررين بغض النظر عن هويتهم الطائفية أو المناطقية.
ويؤكد CESD أن فلسفته في السلم الأهلي تقوم على عدم العمل لصالح طرف ضد آخر، بل على حماية المدنيين، وتخفيف خطاب الكراهية، وتعزيز التعاضد الاجتماعي بين السوريين رغم صعوبة الظروف.
وفي عمله الحالي، يساهم المركز في دعم السلم الأهلي من خلال إنتاج ونشر محتوى إعلامي وتحليلي يحاول فهم المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من منظور مدني وحقوقي، بعيداً عن التحريض الطائفي أو العرقي أو المناطقي. كما يعمل من خلال منصة Voice of Syria – VOS على فتح مساحة لأصوات مدنية متعددة، وخاصة للشباب ومنشئي المحتوى والصحفيين المواطنين، لمناقشة قضايا حقوق الإنسان، العدالة الانتقالية، الديمقراطية، الفقر، النزوح، التنمية، والذاكرة الجماعية.
كما يولي المركز أهمية كبيرة للتدريب والتوجيه المهني، خصوصاً في ما يتعلق بمعايير الصحافة المسؤولة، والتحقق من المعلومات، واحترام حقوق النشر، وعدم نشر محتوى يحرض على العنف أو الكراهية. ويرى CESD أنه في بيئة معقدة مثل سوريا، لا يكفي نشر المعلومات، بل يجب نشرها بطريقة لا تعرّض الناس للخطر ولا تزيد الانقسام المجتمعي.
ويؤكد الرد أن دعم المبادرات الثقافية والفنية والمدنية جزء من مقاربة المركز للسلم الأهلي، لأن الثقافة والفنون والحوار العام أدوات مهمة لإعادة بناء الثقة بين المجتمعات الخارجة من الحرب، ولأن السلم الأهلي لا يتحقق فقط عبر السياسة، بل أيضاً عبر إعادة بناء المجال العام وتشجيع الناس على رؤية بعضهم كمواطنين متساوين في الكرامة والحقوق.
كما يربط المركز بين السلم الأهلي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، موضحاً أن الفقر والبطالة والتدهور الاقتصادي يمكن أن تزيد التوترات الطائفية والاجتماعية إذا لم تتم معالجتها ضمن خطاب مدني مسؤول. ومن هنا تأتي أهمية تناول قضايا المياه، الزراعة، اللاجئين، التعليم، والظروف الاقتصادية، وتحويلها إلى رسائل مناصرة ومقترحات تعاون مع الجهات المعنية.
ويختم المركز رده بالتأكيد أن مساهمته في السلم الأهلي لا تقوم على الشعارات، بل على خبرة طويلة في التواصل المجتمعي، الإعلام المسؤول، التوثيق، المناصرة، دعم الثقافة، تمكين الشباب، وتخفيف خطاب الكراهية. كما يؤكد أنه لا يدّعي امتلاك حل كامل للأزمة السورية، لكنه يؤمن بأن كل جهد مدني صادق ومسؤول يمكن أن يساعد في حماية الناس وبناء جسور ثقة ضرورية لمستقبل سوريا.
يؤكد مركز التنمية البيئية والاجتماعية أن تعامله مع أسئلة لجنة المنظمات غير الحكومية يعكس التزامه بالشفافية المؤسسية، وحرصه على توضيح طبيعة عمله للجمهور وللجهات الدولية. كما يرى المركز أن نشر ملخص الجلسة والأسئلة والإجابات يمثل جزءاً من التزامه بالمساءلة العامة، ويوضح أن المنظمة منفتحة على الحوار وتقديم المعلومات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المعايير المهنية والأخلاقية المرتبطة بحماية المصادر والمتعاونين في البيئات الحساسة. ويجدد CESD استعداده لتقديم أي وثائق أو إيضاحات إضافية تطلبها لجنة المنظمات غير الحكومية، سواء في ما يتعلق بالحوكمة، الشفافية، الوضع القانوني والمالي، أنشطة الدعوة، أو مساهمته في دعم السلم الأهلي وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
معلومات عن جلسة الأسئلة الاولى التي عقدت في May 21، وكافة تفاصيلها
