نيويورك – 23 حزيران/يونيو 2025
اعداد وتقديم: عصام خوري
قبل ساعات من مجزرة كنيسة مار الياس في دمشق، كانت الأمم المتحدة قد أطلقت تحذيراً جديداً بشأن هشاشة الوضع السوري. التحذير لم يكن مجرد بيان بروتوكولي، بل رُسمت فيه صورة دقيقة لواقع بلد تتنازعه الانقسامات الداخلية والتحديات الإقليمية. الصحفي الاستقصائي عصام خوري تناول هذه المعطيات بقراءة معمقة، متسائلاً: هل تستطيع سوريا الصمود في وجه التغيرات الإقليمية وانعكاسات الحرب الإيرانية–الإسرائيلية؟
سوريا دولة هشة
وفق تقارير الأمم المتحدة، تُصنّف سوريا اليوم ضمن الدول الهشة، إذ تعتمد أكثر من ثلاثة أرباع السكان على المساعدات الإنسانية، في وقت خرجت فيه أكثر من 60% من المشافي عن الخدمة. هذه الأرقام تعكس انهيار البنية التحتية وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على تلبية أبسط الاحتياجات.
التغيرات الإقليمية والامتحان الأصعب
يأتي هذا الوضع الداخلي المأزوم متزامناً مع تطورات إقليمية خطيرة، أبرزها الحرب بين إيران وإسرائيل، والتي تُلقي بظلال ثقيلة على الساحة السورية. فدمشق لم تعد ساحة صراع محلية فقط، بل ساحة تداخل إقليمي يجعل أي استقرار هشّاً ومؤقتاً.
في ظل هذه المعطيات، يطرح خوري سؤالاً أساسياً: هل من الممكن الحديث عن استقرار منطقي في سوريا؟
الإجابة تبدو معقدة:
- داخلياً، حجم الدمار الاقتصادي والإنساني يجعل أي حلول سريعة أقرب إلى المستحيل.
- إقليمياً، استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل يعمّق هشاشة الدولة السورية، ويضعها في موقع المتأثر الدائم لا الفاعل.
- دولياً، غياب توافق حقيقي بين القوى الكبرى حول مستقبل سوريا يترك البلاد في دائرة الانتظار.
ما بين التحذير والمجزرة
المفارقة المأساوية أن هذا التحذير الأممي سبق مباشرة مجزرة كنيسة مار الياس، ما يضيف دليلاً آخر على أن هشاشة الدولة لا تُترجم فقط في المؤشرات الاقتصادية والصحية، بل أيضاً في غياب الأمن والاستقرار المجتمعي.
سوريا اليوم أمام لحظة فارقة: إما الاستمرار كدولة هشة ترزح تحت أزمات داخلية وضغوط إقليمية، أو الدخول في مسار إصلاح جذري يعيد بناء المؤسسات ويضع الإنسان في قلب الأولويات. لكن دون وقف الحرب بالوكالة على أراضيها وضمان دعم دولي متماسك، سيبقى التحذير الأممي مجرد جرس إنذار إضافي في سلسلة طويلة من الإنذارات غير المستجابة.
