يعاني جزء من الناشطين السوريين الأميركيين العاملين في مؤسسات الضغط من ظاهرة أشبه بما يُعرف في علم النفس بـ “Delusions of Grandeur”، أي جنون العظمة. فهؤلاء يَعِدون أبناء الجالية بأنهم “على اتصال مباشر بمراكز القرار”، ويؤكدون أنهم “يقنعون النواب الأميركيين بالقرارات المصيرية”، ويكثرون من نشر الصور مع أعضاء الكونغرس وكأنها دليل قاطع على قوة نفوذهم.
لكن الحقيقة أبسط وأقسى: معظم هذه اللقاءات لا تتعدى حدود البروتوكول أو العلاقات العامة، في حين يبقى تأثيرهم محدودًا جدًا مقارنة باللوبيات النافذة في واشنطن، مثل جماعات السلاح أو النفط أو اللوبي الإسرائيلي، التي تمتلك تمويلًا ضخمًا وآلات إعلامية وقانونية متكاملة، فضلًا عن القدرة على التأثير المباشر في الحملات الانتخابية عبر التبرعات.
الفارق مع اللوبيات الحقيقية
اللوبيات النافذة (مثل AIPAC، أو اللوبي التركي، أو حتى جماعات النفط والسلاح) تمتلك:
- تمويل ضخم ومنظم.
- فرق قانونية وإعلامية تعمل باحتراف.
- قدرة على التأثير في الانتخابات عبر التبرعات السياسية.
أما الناشطون السوريون الأميركيون، فغالبًا ما ينقصهم:
- التمويل المستدام.
- الاستراتيجية طويلة الأمد.
- بناء التحالفات داخل المؤسسات الأميركية.
المشكلة لا تكمن في المحاولة بحد ذاتها، بل في المبالغة وتسويق الوهم. فحين تُرفع التوقعات عاليًا ولا تتحقق، يصاب السوريون بخيبة أمل وفقدان ثقة بالعمل العام. والأسوأ أن يتحول النشاط السياسي إلى مجرد وجاهة اجتماعية مبنية على صور تذكارية، بدلًا من أن يكون جهدًا استراتيجيًا طويل المدى.
مع ذلك، لا يمكن إنكار أن مجرد التواصل مع مشرعين أميركيين خطوة مهمة. لكنها تحتاج إلى واقعية وصدق في تقديمها، وأن تُبنى ضمن رؤية جماعية لمؤسسات قوية تمثل الجالية السورية، بدلًا من الاكتفاء بالمبادرات الفردية. فالتأثير الحقيقي في واشنطن لا يُصنع بالصور، بل بالتمويل، والتحالفات، والعمل المنظم طويل النفس.
هذه الأنشطة تعطي وهمًا بالإنجاز للجالية، وتخلق توقعات عالية.
من جهة أخرى، عندما يكتشف السوريون محدودية النتائج، يفقدون الثقة في العمل العام أو السياسي.
والأسوأ أن بعض الناشطين يستخدمون “الصور مع السياسيين” كوسيلة شخصية للوجاهة والوجوه الاجتماعية، بدلًا من خلق تأثير حقيقي.
