نيويورك – 25 نيسان/أبريل 2025
اعداد: عصام خوري
رفع علم جديد لسوريا في مقر الأمم المتحدة لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل حدث سياسي محوري يختزل تحولات كبرى تشهدها البلاد. بالنسبة لكثير من المراقبين، وفي مقدمتهم الصحفي الاستقصائي عصام خوري، فإن هذا التبدل يعني النهاية الرسمية لنظام بشار الأسد، ويكرّس انتقال سوريا إلى مرحلة سياسية جديدة.
رمزية العلم
الأعلام ليست مجرد قطع قماش، بل هي رموز سيادية تعكس الشرعية والهوية السياسية للدولة. وحين تغيّر الأمم المتحدة علم دولة عضو لديها، فهذا يعني اعترافاً رسمياً بالسلطة الجديدة، وإقراراً بانتهاء الشرعية السابقة.
العلم الجديد الذي رُفع في نيويورك يعكس إرادة السوريين في القطع مع عهد الأسد، وبداية مرحلة انتقالية تسعى لإعادة تعريف الهوية الوطنية.
أبعاد دولية
قرار رفع العلم الجديد لم يكن ليحدث لولا توافق دولي على أن النظام السابق فقد شرعيته بشكل لا رجعة فيه. هذا التوافق يعكس تحوّلاً في مواقف القوى الكبرى، من الاكتفاء بإدارة الأزمة السورية إلى القبول بفتح صفحة جديدة.
كما يشير إلى أن المجتمع الدولي بات يرى في القيادة الانتقالية الحالية، على كل تعقيداتها، شريكاً شرعياً للتعامل مع ملفات سوريا في مجلس الأمن والجمعية العامة.
يرى عصام خوري أن تبدل العلم يختصر مشهداً كان كثيرون يرونه مستحيلاً: نهاية حكم عائلة الأسد التي سيطرت على سوريا لأكثر من نصف قرن. ورغم أن التحديات المقبلة هائلة، فإن مجرد تبدل الرموز الرسمية يعني أن النظام السابق خرج من التاريخ السياسي للدولة.
تحديات المرحلة المقبلة
- بناء شرعية دستورية جديدة عبر انتخابات ومؤسسات تمثيلية.
- إعادة الثقة الداخلية بين المكوّنات السورية التي أنهكتها الحرب.
- إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
- ضبط العلاقة مع القوى الدولية بما يحفظ استقلالية القرار السوري.
رفع العلم السوري الجديد في الأمم المتحدة هو إعلان رسمي بانتهاء عهد الأسد وولادة سوريا جديدة على المستوى الدولي. لكن هذا الإعلان الرمزي يحتاج إلى خطوات عملية في الداخل لترسيخ الشرعية، وإلا فإن التبدل سيبقى شكلياً ما لم يواكبه بناء دولة حقيقية قادرة على تجاوز إرث الحرب والانقسام.
